أبي المعالي القونوي
15
المراسلات
[ الرسالة المفصحة ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم « 1 » الحمد للّه المنعم على الصفوة من عباده بمزية الاجتباء ، الباذل « 2 » لهم جزيل المنح وسوابغ النعماء ، الذي أخرجهم من باطن الوجود الإلهي « 3 » العلمي الوحداني « 4 » والظلام العدمي الإمكاني إلى عرصة الوجود العيني ، مجتمع الأنوار والأضواء ، وقطع بهم الأدوار والأطوار ، رسوم مراتب الاستيداع والاستقرار ، المنبّه عليها في أشرف الأنباء ، والمشهودة للكمّل من الأنبياء والأولياء ، ثم نقلهم من ضيق السد البشري « 5 » وتركيبه وسدفة اللّج الكوني الطبيعي وتشعيبه في سفن العناية والتصديق ، وعلى براق العمل الصالح والتوفيق ، حتى حطّوا رحالهم وألقوا مراسيهم بمقام حق اليقين والجلاء ، وكحّل بصائرهم وأبصارهم بنوره ، وعرّفهم « 6 » كشفا وشهودا بسرّ جمعه بين إطلاقه ووحدته وتقيّده « 7 » في مراتب تعيّناته بتنوّعات بطونه وظهوره ، فرأوا أنه المعبود في كل افتراق وائتلاف « 8 » ، والمقصود بكل اتّفاق واختلاف واقع بين أهل السعادة والشقاء ، فخلّصوا من غياهب الشكوك
--> ( 1 ) الرحيم وصلى اللّه على محمد وآله أجمعين س . ( 2 ) والباذل س ش . ( 3 ) - ص . ( 4 ) الوجداني ش . ( 5 ) البشري وتشعيبه ص . ( 6 ) شرفهم س ش . ( 7 ) تقييده ش . ( 8 ) ائيلاف ش .